آقا بن عابد الدربندي
212
خزائن الأحكام
الا ما شذ وندر فمما لا يصغى اليه إذ أوله قد سبق الجواب عنه لان دعوى الانصراف والتبادر انما يتمشى في المطلقات لا العمومات والحجّة ما يستفاد من اللّفظ الا من السياق الا ان يقطع بكونه قرينة لاخراج اللفظ عن الظاهر مع أنه ليس في السياق ما ينافي التعميم والنقض بما ذكر من الوضعيات مما ضعفه بين لان ذلك لا يثبت القاعدة في المقام حتى يثبت ما نحن فيه من الجزئية والشرطية مع أن القاعدة لا بد لها من مدرك يعول عليه فاتضح ان ما ذكر من أنواع الوضعيات انما ثبت عدم اشتراطه بالعلم بالأدلة الخاصّة لا من الجهة الجامعة المستنبطة من مدرك شرعي إذ هي مفقودة جدّا بل عكسها موجود بقضاء هذه الأخبار فلا يبقى في البين مانع الحمل على العموم إلّا ان يقال إن البناء على ذلك مستلزم لتخصيص الأكثر أو ان الاضمار المتداول من العقاب والاثم مما لا يناسب الاحكام الوضعيّة أو ان عموم الموصول ضعيف هذا وأنت خبير بان الأول في غاية الضعف لان العموم إذا شمل الموضوعات والأحكام التكليفية والوضعيّة فكيف يجرى هذه الدعوى على أن الالتزام به غير ضائر وكم من دليل دل عليه وصائر ذهب اليه وضعف الثاني من جهة ان الاضمار المذكور لم يقم دليل على تعينه وكيف لا مع أنه لا يناسب الموضوعات أيضا فاضمار الامر العام المناسب للكل مما لا صعوبة فيه ووهن الثالث واضح وان سلم فمنجبر بعمل الأصحاب على ما حكاه بعض المحققين فان كلامه شامل في الانتساب لكلا الامرين من التكليفي والوضعي ثم العجب من هذا المتشبّث بما ذكر حيث قال في آخر كلامه ويؤكد الكلام في منع دلالة هذه الأخبار على المقام ان مرجع عدم ومنع الجزئية والشرطية إلى عدم وضع المركب والمشروط فلا ريب في عدم جريان الأصل بالنسبة إلى المركب والمشروط لان اصالة عدم وضع الأكثر في مرتبة « 1 » اصالة عدم وضع المطلق في مرتبة اصالة عدم وضع المقيد يعارضهما العلم الاجمالي بوضع أحدهما فلا خفاء في ان الجزئية والشرطية لا يستدعيان وضعا مغاير الوضع الكل والمشروط بل هما اعتباران عقليان متفرعان على وضع الكل والمشروط وعدّهما من الحكم الشرعي مبنى على مراعاة هذه الأخبار والا فليسا عند التحقيق منه فلا ينصرف ما في الاخبار اليهما سلّمنا لكن لا ريب في ان الجزئية والشرطية كما ينتزعان من اعتبار الجزء في الكل والشرط مع المشروط كل ينتزع عدمهما من عدم اعتبارهما فيكون عدمهما أيضا حكما وضعيّا كثبوتهما ونسبة عدم العلم إلى كل منهما بالخصوص سواء فلا وجه لترجيح اعمال الأصل بالنسبة إلى أحدهما بالخصوص مع العلم بانتفاء الأصل بالنّسبة إلى أحدهما لا على التعيين فيسقط الاستدلال باخبار الوضع والرفع وما في معناهما هذا وأنت خبير بما في هذا الكلام من الاضطراب والتمجمج إذ بناء الامر في المنع على الامر الاعتباري غير البناء على عدم انصراف الاخبار ومع ذلك فليس مما يبتنى عليه الثاني إذ المقصود ليس نفى الجزئية والشرطية بالنظر إلى مرحلة الواقع بل بالنظر إلى مرحلة الظاهر فلا ضير ولا غائلة في القضاء به إذا دل عليه الاخبار وان كان التمسّك باصالة عدم وضع الأكثر مما ليس في محله ثم انّ ما في ذيله أعجب إذ كم من فرق بين الشرطية والجزئية وبين عدمهما والجعل في الثاني ليس الا اعتباريا محضا ناشيا من عدم الوضع والجعل في الأول وليسا في مرتبة واحدة حتى يتمشى ما ذكر ويكشف عن ذلك قولهم بان الأصل الأولى في العبادات والمعاملات هو الفساد لان الصّحة من الأحكام الوضعية التوقيفية التوظيفية وليس هذا الا لأجل ما ذكرنا وبالجملة فالمط واضح والاستدلال باخبار الوضع والرفع على النهج المذكور كالاستدلال بخبر من عمل بما علم مما في مخره فإذا تقرر ذلك فنقول ان المط يتم ولو بنى الامر على تمامية القاعدتين لولا ذلك إذ ليس في وجوب المشكوك الجزئية أو الشرطية من باب المقدّمة وتحصيل اليقين بالبراءة دلالة على اثبات الجزئية أو الشرطية للواجب مط فإذا ثبت بعموم الاخبار سقوط اعتبار جزئية أو شرطية في الظاهر حصل العلم بالبراءة بدونه في الظاهر فيسقط اعتبار كونه مقدّمة وليس هذا الا كسقوط اعتبار جزئية ما عدا الأركان في حق الناسي وشرطية بعض الشرائط كطهارة البدن واللباس في حق الجاهل فتبين بذلك مهيات العبادات ويسهل الامر وعقد الباب ان كلا المسلكين مما لا غبار فيه ومنها استصحاب البراءة القديمة فهو كما يجرى في الاستقلاليات كذا « 2 » في الارتباطات إذ التكليف بالمركّب ينحل في الحقيقة إلى التكاليف العديدة فالتكليف بالمركّب من عشرين جزء مثلا تكليف بتلك الاجزاء وايجاب لها فإذا تعلق التّكليف بمهيّة مجملة وحصل بعد الفحص العلم بعدة أمور ولم يوجد ما يفيد اعتبار غيرها فلنا ان نقول قد تعلق التكليف بتلك الأمور يقينا ونشك فيما يزيد عليها فقضية الاستصحاب البقاء على البراءة بالنسبة اليه فلا يخرج عن مقتضاها الا بما حصل من العلم فالمثبت كالمنفى انما حصل من دليل شرعي لان الاستصحاب منه والقول بان هذا انما يتم لو لم يتعلق التكليف بالمجمل فمعه والشك في حصوله يستصحب الشغل حتى يتبين الفراغ مدفوع بأنه لا يقين بالاشتغال بما يزيد على الاجزاء المعلومة ثم إن تخيل انه هذا انما يستقيم مع عدم ارتباط بعض الاجزاء بالبعض واما معه فلا لاحتمال تعلقه بالمجموع المركّب منها ومن غيرها وبعبارة أخرى العلم بحصول التكليف بها بشرط شيء لا يقضى بالعلم بالتكليف بها بشرط لا من التخيلات الفاسدة إذ تعلق التكليف بالمركّب مستلزم لتعلقه بالاجزاء ضرورة إذ التكليف به تكليف بها « 3 » في الجملة قطع غاية الأمر حصول الشك في الانضمام وعدمه فإذا نفى الغير بالأصل انحصر الامر في التكليف بها وهو من لوازم النفي
--> ( 1 ) أصله عدم وضع الأقل ( 2 ) يجرى ( 3 ) فإذا اندفع التكليف بالزائد من جهة الأصل تعيين الاجزاء المعلومة لتعلق التكليف